إلغاء الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة بحكم المحكمة العليا | ضربة لترامب

قضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الجمعة، بـ إلغاء الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على واردات من عدد كبير من الشركاء التجاريين، معتبرة أن الاستناد إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لعام 1977 لا يمنح الرئيس سلطة فرض تعريفات جمركية دون موافقة الكونغرس.
ويُعد الحكم تحولاً محورياً في مسار السياسة التجارية الأميركية، لما يحمله من تداعيات مباشرة على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية.
إلغاء الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة يعيد سلطة القرار إلى الكونغرس
أكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس وحده صلاحية فرض الضرائب والرسوم الجمركية، وليس السلطة التنفيذية. وبالتالي فإن استخدام قانون الطوارئ لعام 1977 لفرض تعريفات واسعة النطاق يُعد تجاوزاً دستورياً.
وبموجب القرار، يُلغى جزء كبير من الرسوم التي قدرت عائداتها بأكثر من 175 مليار دولار وفق تقديرات مبادرة “نموذج بن-وارتون للموازنة”، فيما سبق أن قدّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن الرسوم الحالية قد تحقق نحو 300 مليار دولار سنوياً إذا استمرت لعشر سنوات.
ويرجح خبراء قانونيون أن يفتح الحكم الباب أمام مراجعات تتعلق بالإيرادات التي تم تحصيلها بالفعل، في حال تقرر ردها للمستوردين.
البدائل القانونية المتاحة بعد إلغاء الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة
رغم الحكم، لا تزال الإدارة الأميركية تمتلك أدوات قانونية أخرى لفرض رسوم جمركية، لكنها تتطلب إجراءات وتحقيقات رسمية.
أبرز هذه المسارات:
- المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 (مرتبطة بالأمن القومي).
- المادة 201 من قانون التجارة لعام 1974 (لحماية الصناعات من الضرر الجسيم).
- المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 (لمواجهة الممارسات غير العادلة).
- المادة 122 لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات.
- المادة 338 من قانون سموت-هاولي لعام 1930.
إلا أن هذه الأدوات تفرض قيوداً إجرائية تحد من القدرة على فرض تعريفات فورية وشاملة كما كان الحال في السابق.
ردود الفعل الداخلية والدولية بعد إلغاء الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة
في أول تعليق له، وصف الرئيس دونالد ترامب الحكم بأنه “وصمة عار”، معتبراً أنه يقوض جهوده لحماية الاقتصاد الأميركي. ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن ترامب أبلغ مقربين منه بامتلاكه بديلاً قانونياً محتملاً دون الكشف عن تفاصيله.
دولياً، امتنعت منظمة التجارة العالمية عن التعليق، بينما أكد الاتحاد الأوروبي أنه يجري مشاورات مع واشنطن لبحث تداعيات القرار. كما اعتبرت الحكومة الكندية أن الحكم يعزز موقفها في النزاع التجاري مع الولايات المتحدة.
التحليل الاقتصادي والسياسي
يمثل إلغاء الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة إعادة ترسيم لحدود السلطة التنفيذية في الملف التجاري، ويحد من قدرة البيت الأبيض على استخدام التعريفات كأداة ضغط سريعة في السياسة الخارجية. كما أن القرار قد يسهم في تقليل حالة عدم اليقين التي خيمت على الأسواق العالمية خلال فترات التوتر التجاري، لكنه في المقابل يضع الإدارة الأميركية أمام تحديات قانونية وسياسية جديدة في إدارة ملف التجارة الدولية.




